التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السموات السبع بقلم الراقي Suleiman Daghash

السمــــــــــــوات السبــــــــــــع / سليمان دغش
قالت: (خذني إلى حيفا)
أُعْطيك سَحابَة َروحي
فَاحمِلْ أَمطاري بَيْنَ يَدَيْكَ وَعُدْ بي، إِنَّ رِياحاً تَعْصِفُ فِيَّ
وَقَلبي مِثل قَطيعٍ يَلهَثُ خَلفَ سَرابٍ في عَينيْكَ
وَيَرْحَلُ مِثلَ عَبير الوَرْدَةِ لا يَسْتأْذنُ غَيرَ الرّيحِ
إِذا ما اختارَ التَّحليقَ فَخَفَّ جَناحٌ لا يَكْسوهُ الرّيشُ وَرَفّا
أُعَطيكَ دَمائي وَبَهائي
أُعطيكَ سَمائي وَسَنائي
فَاحمِلْني صَوْبَ الكَرْملِ إنَّ الكَرْملَ في عَيْنيَّ وَفي رِئَتَيَّ وَفي أَوْرِدَتي
يا حبي الأَوَّلَ، يا مَرَضي الأَجْمَلَ كَمْ أَخشى يَوْماً أَنْ أَشْفى !
أُعطيكَ النَّخْلةَ في جَسَدي وَالبَحْرَ الدّافئَ في عَيْنيَّ وَرَمْلَ الشّاطئِ وَالصَّيْفا
أُعطيكَ حَرارَةَ جِسْمي وَالتَّمرَ الأَشقَرَ في شَفَتيَّ ودَوْرَةَ دَمّي
أُعطيكَ حَريري وَعُطوري
أُعطيكَ طُيوري وَمَتاحِفَ أُنْثى لَمْ يَدخُلْها أَحَدٌ قَبلَكَ
فَادْخُلْ في جَسَدي كَالمُتوَسِّطِ وَانشُرْ أَمواجَكَ في خاصِرَتي كَيْ يَهْدأَ فيها الرَّملُ وَتَهدَأَ في صَدْري حَيْفا...!
يا حُلُمي الأوحَدَ، يا رُمحي الواقف فوقَ حبينِ الشمسِ
ويا سيفَ القدسِ لكَمْ يشتاقُ السيفُ الغمدَ
وكم يشتاقُ الغمدُ السيفا
فادخُلني الآنَ إلى آخِرِكَ، اكتُبني حرفاً حرفا
واقرأني فاتحةً للماءِ على شفتيكَ
توَحّدني... وَحِّدني وارفقْ بالنرجِسِ في جسَدي
إنّ النرجسَ لا يحتملُ العُنفا
أُعطيكَ سَحابَةَ روحي
أُعطيكَ جُروحي وَمِفاتيحي فَادخُلْ مُدُني وَافتَحْ لِلبَحْرِ شَبابيكي
كَيْ أَدخُلَ في طَقْسِ المَلَكوتِ وَأُسري لَيْلاً مِنْ مَنفايَ إِلى سَمَواتي السَّبْعِ
فَأَنتَ الأولى وَالثّانِيَةُ
وَأَنتَ الثّالثَةُ
الرّابعَةُ
الخامسَةُ
السّادِسَةُ
السّابعَةُ
فَخُذْني في عَينَيكَ الزرقاوَينِ فَإنَّ الكَرمِلَ خاتِمَةُ سمواتِ الكونِ
هُناكَ أطَلَّ اللهُ على حَيفا، أهداها بحراً يؤنِسُها في ليلِ الغربَةِ
وَيُعَمِّدُ قَدَميها الحافِيتينِ بموجٍ يَستسَلِمُ زَبداً كُلَّ صباحٍ عِندَ مَفاتيح بيانو
يعزِف آهاً في قَدَميها
أهداها غاباتٍ للظّلِّ وأسرابَ عصافيرَ تُمارِسُ فيها فِعلَ الحُبِّ
على ايقاعِ نسيمِ البحْرِ ودندنةِ الأمواجِ خُروجاً عن هرمونيا البَحر الهادئِ
عندَ جُنونِ المدِّ الجَزرِ في اوركِسترا الأبَديّةِ
خُذني لأطِلَّ عَليَّ هناكَ وأعَمّدَ قَدَميَّ الحافِيَتينِ بماءِ البَحرِ
وأسْتَلْقي فوقَ الرّملِ الساخِن تَحتَ الشّمسِ، أحَرّرُ روحي من آهاتٍ خَدَشَتها
في ليلِ الغُربةِ، أخرُجُ مِنّي مِن جَسَدي وأحلّق في أفُقٍ مفتوحٍ للزّرقةِ
مثل فراشاتِ الكرمِلِ، أستَنشِقُ عِطري في رائحةِ البَحرِ ووردِ الشّرُفاتِ وزهرِ الغاباتِ،
وأشمُّ لِمَرَّتِيَ الأولى رائحَةَ الحُرّية في وَطَني
أُعطيكَ سَحابَةَ روحي
فَاحمِلْ أَمطاري بَيْنَ يَدَيْكَ وَعُدْ بي
إِنَّ رِياحاً تَعْصِفُ فِيَّ وَقَلبي لا يَستأْذِنُ غَيْرَ الرّيحِ
إِذا ما اختارَ التَّحليقَ فَخَفَّ جَناحٌ لا يَكسوهُ الرّيشُ وَرَفَّا
أنـــــا حَيفــــــا

( من ديوان : "في المرآةِ أشبِهُني" الصادر حديثاً عن الدار الأهلية للنشر والتوزيع في بيروت)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لعبة في مقهى بقلم الأديب المبدع عبد الستار الزهيري

لعبة في مقهى بقلم : الاديب عبد الستار الزهيري         العراق تلك حكاية وأشخاص أثنان يفترقان أو يقتربان من بعض رجل وامرأة يبتعدان بين صديد الفراق وسراب التسويف ينفضان النوم عن عينيهما يمسحان الليل بنظرة ينكسران .. لكن لا ينحنيان ظلهما يفترقان يصبحان ثلاثة هو وهي وذلك الوقت القابع بينهما ينتظران القطار لكنه لم يمر من أمامهما يعودا وعلى كفيهما ذلهما المقهى فارغة يلقيا حملهما على مقاعدها يبدأن الكلام يحل الوئام ليل يستر الذئاب ينتظرا بزوغ الفجر على أنغام عازف الغيتار لن يفترقا أطراف ذلك القاء يسروحون في سوح القلب أزقة وأقبية فارغة وباحة نسيان في حديقة الأمراء وشخوص يطاردون خيالاتهم فلن أتذكر من المرأة سوى وجهها يبدو أنا غارق بالنسيان فهل تأخرنا ؟ عن ذلك القطار أم هي لعبة في مقهى أم كلام أحلام سأنتظر القطار النازل بعد منتصف الليل يعانق لنمكث ساعة في ذلك المطعم انتظر سرب اليمام العائد وذلك الطائر الأسطوري الساكن عن نجمة الفراق سأقرأ صحف الليل فيها أمزجة ونشاطات وكلمات متقاطعة ليل غارق في سواده وصبح ينتظر قدوم القطار أظننا ...

قلب بقلم الراقي فادي العنبر

. قلب على شراعِ الأملِ  تلتقي القلوبُ عساها تنشر الفرح  و الفرحُ دروبُ العصافيرُ تزقزقُ في تناغمٍ و صداها -لحن في الحياة- طروبُ ما أجملَ الحياةَ في حضورِك و كم جميل هو الغروبُ على شراع الأمل كنت نظراتنا و السعادة في عيني تجوبُ أمواج الأقدار تعاند سفيننا و البحر هائج و الحذر مطلوبُ كيف اللقاء بك  دونما خطر و أنا في حبك -كالمسيح- مصلوبُ رأيت فيك وجه ربي جمالا و الحسن منك عطرٌ و طيوبُ يا سيدةَ الأوقاتِ يا أنتِ سحر كلماتك جعلني أذوبُ و لا أتوبُ لله درُّكِ و لله شكواي بك و أسأل الله مغفرة  فالذنوبُ ذنوبُ بقائي معك قد بات مستحيلا و رحيلي عنك هو الموتُ الكروبُ +++ بقلمي +++ +++ فادي العنبر +++

لكم في القلب دار بقلم الراقية واحة الأشعار

لَكُم في القَلبِ دارٌ لو نزلتُم وَقبلَ الدّارِ أنتم في المآقي مفارِشُكُم جُفوني ماحييتُم وروحي لَو بَدَا منكم تلاقي       واحة الاشعار